سيرة الرسام بيكاسو

تم التحديث: 25 أكتوبر 2020


ماسح أحذية وسيم


بابلو بيكاسو الفنان الإسباني الشهير، من رواد المدرسة التكعيبية عاش ٩١ عام في القرن التاسع عشر خلال(١٨٨١م-١٩٧٣م) وهذه المرحلة كانت مليئة بالتغيرات الثقافية والعلمية والفنية.

مرّ بيكاسو خلال فترات حياته بأكثر من تحوّل، ويُعزى دارسوا حياة بيكاسو هذه التحولات لعدم ثقة بابلو بفنه والبعض نسبها لعلاقاته الإجتماعية وتغيراته الفكرية التي كان سببها انتقاله لباريس التي كانت آنذاك عاصمة الطليعة.










المرحلة الزرقاء (١٩٠١م - ١٩٠٢م)

عندما بلغ بيكاسو الواحدة والعشرين انتقل إلى باريس مع صديقه الحميم ( كارلس كساجيماس). كان يهدف من انتقاله هذا إلى دراسة الفن الفرنسي إضافة إلى بيع لوحاته، ومع أنه نجح في الأولى الا أنه أخفق في الثانية.بعد مدة دخل صديقه (كارلس) في أزمة عاطفية بسببها تدهورت حالته النفسية مما أدى إلى انتحاره، تأثر بيكاسو من فقد صديقه وهذا التأثر بدا واضحًا في لوحاته الزرقاء الكئيبة، لم تلقى هذه اللوحات رواجًا واتضح لبيكاسو أن هذه الإقامة بائسة، كان مفلسًا تمامًا، ويعيش في ظروف بالغة السوء، قرر العودة إلى اسبانيا وبالرغم من ماحدث إلا أنه اعتزم الرجوع إلى باريس.


لوحة امرأة مكتوفة اليدين 1902م.
لوحة الأختين 1902م




المرحلة الوردية( ١٩٠٤م- ١٩٠٥م)

عاد بيكاسو إلى باريس لإيمانه بأنها ستكون السبب في شهرته وكان آن ذاك ابن الخامسة والعشرين، إلتقى في باريس بالشاعران والكاتبان؛ (غيّوم أبولينير) و(أندريه سالمون) الذين شكلوا فيما بعد مع شباب آخرين(عُصبة بيكاسو). كما أنّه وقع في الحب مع (فرناند أوليفييه). كل هذا أثر في بيكاسو وجعله ينتقل إلى المرحلة الوردية، اصبحت لوحاته أكثر دفئاً وتتضمن بعض المناظر المبهجة. كما أنه في هذه الفترة أصبح مولعًا بالمهرجين ولاعبي السيرك، وادّعى دور المنبوذ طيب المعشر حتى يقضي المزيد من الوقت معهم، ظهر هذا الولع على لوحاته حيث احتوت على الكثير من لاعبي السيرك والمُضحكين. بعد مدة وبالرغم من رواج لوحات هذه الفترة إلا أنه قرر إنهاء المرحلة الوردية بلوحة (موت المهرج) عام ١٩٠٥م.



المرحلة التكعيبية

انتقل بعدها إلى مرحلة مختلفة نوعًا ما، هذه المرحلة كانت القفزة الحقيقية في حياة بيكاسو الفنيّة.

عندما بلغ الثامنة والعشرين عام ١٩٠٧م بدأ العمل على لوحته الشهيرة (آنسات افينون) استغرق العمل عليها سنة كاملة، وفي هذه السنة حدثت بعض التغيرات على اسلوب الفنان، حيث اصبح ميّالاً للعزلة ويعمل بعد تفكير.كتب صديقه (غيوم أبولينير) وصفًا لحالة بيكاسو في هذه المرحلة قال فيه: ( هناك صنفان من الفنانين والشعراء، الصنف الأول غزير الإنتاج غير أن افراده ينتجون ذلك عن طريق أدوات شعرية أو فنية، هم لايبذلون جهدًا كبيرًا. وفي المقابل، هناك من الشعراء والفنانين الذين يأخذون كل شيء من داخل أنفسهم، لايلهمهم الشيطان ولا عروس الشعر. يعيشون في عزلة يفتشون فيها عن أنفسهم.. بيكاسو فنانًا من الصنف الأول، وهو الآن يقاسي التحوّل ليصبح فنانًا من الصنف الثاني). 

أثناء رسمه للوحة الشهيرة أنهى ملامح جميع الآنسات باستثناء الآنسة التي على اليمين، توقف عن العمل لفترة وذهب لزيارة متحف ( السلالات البشرية) ليشاهد المعرض الأفريقي. عاود بيكاسو الزيارة عدة مرات، وأدرك أن شيئًا ما أفقده السكينة والراحة. في السنوات اللاحقة عند حديثه عن المعرض الأفريقي استخدم كلمة "صدمة" و "اكتشاف" للتعبير عما رآه. عاد لإنهاء لوحته وكان القناع الأفريقي مخرجًا لمأزق وجه الآنسة اليمنى.

بعد هذه اللوحة تغير أسلوب بيكاسو تماماً واتجه نحو الفن التكعيبي، وبالرغم من تأثير الفن الأفريقي على بيكاسو إلا انه لاحقًا اعطى تصريحات غريبة ومتناقضة بهذا الشأن، وعندما سُئل أن كان للفن الأفريقي دور في رسمه للوحة أجاب؛ (الفن الأفريقي؟ لم أسمع به من قبل). أجوبة بيكاسو كانت دائمًا تتناقض مع التاريخ وايضًا تناقض بعضها البعض. مرة سأله صحفي عن التكعيبية أجاب؛ [ لايوجد تكعيبية] ثم انصرف لإطعام حيوانه الأليف.

كان بيكاسو يستلذ بتضليل الصحافة ورجال النقد ولا يحب الدخول في المواضيع الجادة وكان يعارضها بالخروج عن الموضوع والعبث والهراء.





لوحة انسات افينيون


مرّ فيما بعد بالكثير من المراحل كالمرحلة الكلاسيكية التي عاد إليها عند اندلاع الحرب العالمية، و المرحلة السيريالية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وغيرها.

قال عنه ليو شناين عندما إلتقاه: "تكلّم معنا قليلاً ولم يكن إنطوائيًا ولا حميمًا أكثر من اللازم كان موجود بشكل كامل... يبدو أكثر حقيقة من معظم الناس وهو لايفعل شيئًا بشأن ذلك". ووصفته الكاتبة الأمريكية غيرترود شتاين عند إلتقائها به بأنه يبدو كَـ "ماسح أحذية وسيم".

تركَ بابلو بيكاسو بعد وفاته إرثاً فنيّاً عظيماً، فقد أنجز خلال حياته 45 ألف عمل تنوعت بين اللوحات الفنية والمنحوتات والخزف والطباعة وغيرها.



4529 عرض2 تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل