سيرة الرسام لؤي كيالي


لؤي كيالي الرسام التشكيلي السوري، عاش خلال الفترة (١٩٣٤م - ١٩٧٨م) ولد في مدينة حلب السورية لعائلة غنية، وشرَع في الرسم مُنذ كان صبيّا وكانت اسرته ترعاه وتقدم له التشجيع والدعم.


لؤي كيالي


برغم ولعه بالفن إلا أنه قرر الالتحاق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، خلال دراسته الجامعية شارك ببعض لوحاته في معرض فني تنافسي اقامته الجامعة واستطاع الحصول على المركز الثاني. هُنا ادرك لؤي ولعه الشديد بالفن، و بدأ واضحًا أن التحاقه بكلية الحقوق كان قرارًا خاطئًا فتراجع عنه وترك دراسته الجامعية وهو في الواحدة والعشرين من العمر.

انتقل بعد ذلك إلى حلب وتوظف كاتبًا بسيطًا في احد الهيئات، ورسم في هذه الفترة لوحة "بانتظار الأمل" و "لؤي بريشته" و "منظر طبيعي".


لوحة لؤي بريشته

لوحة بانتظار الأمل


فيما بعد أقامت وزارة المعارف مسابقة فنيّة. شارك لؤي بأعماله وقد نجح فيها. كانت هذه المسابقة بمثابة تذكرة سفر إلى إيطاليا لدراسة الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة، حيث حصل على بعثة إلى روما لدراسة الفن وهو في الثانية والعشرين من العمر.

انتقل لؤي إلى روما وهناك ظهرت موهبته الفنية بوضوح، كانت بيئة روما مناسبة تمامًا للفنان. لم يمضي عام واحد وهو في روما حتى حصد على المركز الأول في مسابقة سيسيليا. وفي عامه الثاني نال الميدالية الذهبية للأجانب في مسابقة رافيّنا، وأقام أول معرض شخصي له في صالة لافونتانيللا.

استمر لؤي في دراسته الجامعية وفي حصدِ الجوائز و أقام العديد من المعارض الفنية الناجحة، حتى أنهى دراسته الجامعية عام ١٩٦١م.




كل الأحداث في روما كانت تُبشر بصعود فنانٍ عربيّ واعد، استطاع في فترة دراسته من لفت الانتباه لنفسه ووضع أول خطواته على طريقه الفني بثقة وتمكّن واضحين.

عاد إلى سوريّا وشرع في العمل أستاذا للتربية الفنية في ثانوية دمشق، ثم أصبح أستاذا في المعهد العالي للفنون الجميلة. وفي هذه السنة أقام معرضًا فنيًا ضخمًا في صالة دمشق للفن الحديث، عرض فيه ما يقارب ٢٨ لوحة زيتية و ٣٠ سكيتش تخطيطي. لفتت لوحاته أنظار الفنانين والكُتّاب والجمهور، وكان هذا المعرض أكبر معارضه الفنيّة الناجحة.




لوحة اليتيم- 1963


أتساءل، ولعلّك تساءلت أيضًا.. مالذي يدفع بفنان واعد مثل لؤي الذي حصل على التعليم المناسب والتقدير اللازم من المجتمع بالركض نحو اللوحات الحزينة والكئيبة؟

لؤي كان حزينًا في اعماقه، وقد فتّش عن الحزن في وجوه الأطفال الفقراء، والنساء الحزينات، والرجال الضعفاء. كان يخرج إلى الشارع متأبطًا حزن لا يعلم له مصدر سوى الوجوه الحزينة التي تعاني، وصوّر هذه المعاناة في بعض لوحاته أو كلها. لؤي كان يشعر بحزن الآخرين وقد حمّل نفسه مسؤولية تجسيد هذا الحزن كدعوة منه لنا إلى أن نتأمل معاناة الآخرين، ونشعر بها.


في عام 1967م بدأ الصراع العربي الإسرائيلي مجددا وانتهى بنكسة حزيران واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والجولان. في هذه الحرب قُتل ما يقارب 25 ألف عربي مقابل 800 إسرائيلي. كانت هذه النكسة مُفجعة وموجعة.

حدثٌ هام كهذا لابد وأن يكون له التأثير الكبير على لؤي، بعد هذه الحادثة بدأت تظهر عليه أعراض أزمة نفسيّة و شرع في رسم العديد من اللوحات بالفحم بمواضيع تمثل عذاب الإنسان ونضاله.


أقام معرض فني بعنوان ( في سبيل القضية) عرض فيه 30 لوحة مرسومة بالفحم تعبر عن معاناة اللاجئ الفلسطيني، في هذا المعرض تعرض لإنتقادات قاسية وشديدة اللهجة، تأثر كثيرًا بهذه الانتقادات وغضب منها وبدأ بتمزيق رسوماته المعروضة. واستطاع احد أصدقائه بإنقاذ لوحة مصغرة للوحة "الإنسان في الساح".

بعد هذا المعرض اشتدت أزمته النفسية، توقف عن الرسم، ترك التدريس وقرر عزل نفسه في بيته الصغير في دمشق. ولم يخرج من عزلته إلا في عام 1969م بعد أن صحبوه أهله إلى بيروت لتلقيّ العلاج النفسي وهو في الخامسة والثلاثين من العمر.



في سبيل القضية, لؤي كيالي

في سبيل القضية, لؤي كيالي

بدأ يستعيد صحته تدريجيًا وتحسنت حالته النفسية، عاد إلى التدريس في دمشق لكنه لم يعاود الرسم بعد، في عام 1970م توفي والده حسين كيالي فانتكست حالته النفسية مجددًا. وأرسل إلى صديقه رسالة يطلب فيها منه تمزيق اللوحة المنقوذة "الإنسان في الساح".

ترددت حالته النفسية بين المرض والتعافي لكنه في النهاية استطاع التحسن والعودة إلى الرسم مجددًا لكن بحساسية عالية من الانتقاد. رسم العديد من اللوحات في هذه الفترة مثل لوحة "مُتعب" و "أحزان" و "عزلة" وشارك فيها بالعديد من المعارض الفنيّة.


لوحة أحزان 1971م

لوحة مُتعب 1971م


طالته مجددا بعض الانتقادات من فنانين آخرين وكتّاب، عزم على الهجرة إلى إيطاليا راجيًا أن يمارس الرسم في بيئة فنية أفضل، باع منزله وبعض ممتلكاته وغادر البلاد وهو في الأربعة والأربعين من العمر، للأسف لم يجد ما يتمنى في إيطاليا فعاد إلى حلب وهو فاقد الأمل. قرر اعتزال الناس، وبدأ بتعاطي حبوب مهدئة مخدرة وأدمن عليها.

في عام 1978م بتاريخ 10 سبتمبر حدث حريق في منزل لؤي نتيجة سيجارة لم تطفئ كما ينبغي. احترق لؤي حتى الموت على سريره وهو في الرابعة والأربعين من العمر.




*حقوق الصور الشخصية واللوحات الفنية تعود إلى الموقع الرسمي للفنان لؤي كيالي.



339 مشاهدة0 تعليق

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تابعنا ليصلك جديدنا

  • Instagram
  • Twitter
  • Snapchat